الإقراض

أولى ويولي مجلس الإسكان منذ قيامه في القدس الشريف، أهمية قصوى للإقراض من أجل البناء أو التشطيب لبناء قائم، باعتباره مهمة وطنية، منعا للتهجير، نظرا لعدم إمكانية الحصول على قروض من أية جهة بنكية سواء عربية أو أجنبية لأسباب قانونية عدة. ونظرا أن مجلس الإسكان جسم قانوني مسجل في القدس، فقد استعمل هذه المزية لإعطاء قروض سكنية في القدس على مدى زمني طويل نسبيا لا يزيد عن أربعة عشرعاما مع سنة سماح.

فمن البدايات قرر المجلس، أن يعطي قرضا لكل شخصية قانونية، لبناء شقة واحدة فقط في حدود بلدية القدس وليس خارجها، نتيجة لحجم الموازنات المالية المحدودة المتوفرة. فقد كانت مهمته دعم الصمود وعدم الهجرة من القدس، وليس اغتناء المواطن من عملية بناء متعدد الطبقات. بمعنى أن عدة إخوة استفادوا من عدة قروض بعددهم وكذلك أصولهم وفروعهم.

اشترط المجلس على المقترض، أن يتقدم بطلب قرض بناء مرفقا برخصة البناء حتى يكون جادا في طلبه، ولا ينظر في أي طلب اقتراض دونما رخصة بناء قانونية. ثم يقوم باحث اجتماعي ومهندس بزيارة موقع البناء المزمع، وبيت مقدم طالب القرض من ناحية اجتماعية حيث يتحققا من المعلومات المقدمة منه، ويقدما توصيتهما العملية. وبعد ذلك تجتمع اللجنة المحلية بمشاركة المجتمع المحلي وأعضاء من المجلس لدراسة الطلب وإصدار القرار المناسب. ويجب أن تصدر اللجنة المحلية قرارها  الفني  بدون أي تأثير سياسي، خلال فترة زمنية، لا تزيد عن ثلاثة أشهر. وتسهيلا في الإجراءات فقد فوض المجلس اللحنة المحلية إصدار قرارات تنفيذية في هذا الشأن بدل أن تكون توصيات وتحتاج إلى مصادقة مجلس الإدارة للمجلس. وبعد أن يوقع على الأوراق المطلوبة المصدقة عند كاتب عدل، تصرف له الدفعة الأولى من القرض.

يتم دفع قيمة القرض على دفعات خمس وفقا للتقدم في عملية البناء ذاتها، حتى لا يستعمل القرض لأغراض أخرى ترفيهية كشراء سيارة أو الرحلات أو غير البناء. ويسدد المقترض بقسط أقل بكثير من قيمة إيجار شقة مماثلة. ويستطيع المقترض أن ينضم لصندوق إعسار تعاوني في حالة العجز الكلي الشامل والجزئي المؤقت والدائم، بحيث يقوم الصندوق بالحلول محل المدين المقترض طيلة فترة عجزه. ويقدم المجلس قروضا لبعض طالبي الترخيص، فهو مكلف جدا، بحيث يتجاوز خمسة آلاف دولار أمريكي للمتر المربع الواحد.

كان قيمة القرض للبناء، في بدايات المجلس بقيمة خمسة وخمسين ألف دولار أمريكي، وارتفع إلى مائة وعشرة آلاف دولار أمريكي اعتبارا من بدايات عام 2023. أما قرض التشطيب للبناء فقد كان ثلاثون ألف دولار أمريكي، ارتفع مع بدايات 2023 إلى ستين ألف دولار أمريكي. ومن نافل القول يعود للتضخم المالي وموجات الغلاء المتلاحقة. ويسدد المقترض القرض بدون فوائد مع أنه يدفع قيمة الخدمات التي يقدمها المجلس وهي تقل عن واحد بالمائة.

حديثا، استنّ المجلس سنة جديدة بحيث قام ببناء 54 شقة في اشقرية - بيت حنينا، وقام ببيعها للمستفيدين المقدسيين بحيث دفعوا نصف ثمنها على مدى عملية البناء، وأقرضهم المجلس النصف الثاني من الثمن على مدى زمني طويل. ومن الجدير ذكره أن عملية الترخيص المكلفة جدا  لهذا المشروع، الذي أسمي "  بالرباط  " دفعها المجلس من ماله الخاص، ولم تساهم معه في هذه التكلفة أية جهة محلية أو عربية أو إسلامية أو أجنبية. وقد لاقت عملية البناء من خبراء هندسيين وأكاديميين الإستحسان والتقدير العاليين.

يسعى المجلس حاليا اي في عام 2024 لتكرار ذات التجربة، وزاد عدد الشقق بحيث تجاوز المائة شقة بقليل. وفي خطط المجلس المزيد من خطط البناء الشققية في القدس ضمن جودة عالية قلما وجدت في القدس. لكن المشكلة المالية تبقى العائق الرئيس أمام المجلس وأمام المستفيدين، إذ لا يوجد ممولون لتمويل مثل هذه المشاريع بناء وشراء.

البحث في الموقع